صديق الحسيني القنوجي البخاري
147
أبجد العلوم
والغرض منه معرفة معاني النظم بقدر الطاقة البشرية . وفائدته حصول القدرة على استنباط الأحكام الشرعية على وجه الصحة والاتعاظ بما فيه من القصص والعبر والاتصاف بما تضمنه من مكارم الأخلاق إلى غير ذلك من الفوائد التي لا يمكن تعدادها لأنه بحر لا تنقضي عجائبه وسبحانه من أنزله وأرشد به عباده . وموضوعه كلام اللّه سبحانه وتعالى الذي هو منبع كل حكمة ومعدن كل فضيلة . وغايته التوصل إلى فهم معاني القرآن واستنباط حكمه ليفاز به إلى السعادة الدنيوية والأخروية وشرف العلم وجلالته باعتبار شرف موضوعه وغايته فهو أشرف العلوم وأعظمها هذا ما ذكره أبو الخير وابن صدر الدين والأزنيقي . قال في كشاف اصطلاحات الفنون علم التفسير علم يعرف به نزول الآيات وشؤونها وأقاصيصها والأسباب النازلة فيها ثم ترتيب مكيها ومدنيها ومحكمها ومتشابهها وناسخها ومنسوخها وخاصها وعامها ومطلقها ومقيدها ومجملها ومفسرها وحلالها وحرامها ووعدها ووعيدها وأمرها ونهيها وامتثالها وغيرها . قال أبو حيان التفسير علم يبحث فيه عن كيفية النطق بألفاظ القرآن ومدلولاتها وأحكامها الإفرادية والتركيبية ومعانيها التي يحمل عليها حالة التركيب وتتمات ذلك . وقال الزركشي : التفسير علم يفهم به كتاب اللّه المنزل على محمد صلّى اللّه عليه وسلم وبيان معانيه واستخراج أحكامه وحكمه واستمداد ذلك من علم اللغة والنحو التصريف وعلم البيان وأصول الفقه والقراءات . وأما وجه الحاجة إليه فقال بعضهم : اعلم أن من المعلوم أن اللّه تعالى إنما خاطب خلقه بما يفهمونه ولذلك أرسل كل رسول بلسان قومه وأنزل كتابه على لغتهم ، وإنما احتيج إلى التفسير لما سيذكر بعد تقرير قاعدة وهي : أن كل من وضع من البشر كتاب فإنما وضعه ليفهم بذاته من غير شرح وإنما احتيج إلى الشروح لأمور ثلاثة : أحدها : كمال فضيلة المصنف فإنه بقوته العلمية بجمع المعاني الدقيقة في اللفظ الوجيز فربما عسر فهم مراده فقصد بالشروح ظهور تلك المعاني الدقيقة من هاهنا كان شرح بعض الأئمة لتصنيفه أدل على المراد من شرح غيره له .